الذهبي
68
سير أعلام النبلاء
لألفاظه ، والفلاسفة يحضرونه لدقة معانيه ، والمتكلمون يحضرونه لزمام علمه ، وكلامه بائن عن فهمهم وعلمهم . قال الخلدي : لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير الجنيد . كانت له حال خطيرة ، وعلم غزير ، إذا رأيت حاله رجحته على علمه ، وإذا تكلم رجحت علمه على حاله . أبو سهل الصعلوكي : سمعت أبا محمد المرتعش يقول : قال الجنيد : كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين ، فتكلموا في الشكر ، فقال : يا غلام ما الشكر ؟ قلت : أن لا يعصى الله بنعمه ، فقال : أخشى أن يكون حظك من الله لسانك . قال الجنيد : فلا أزال أبكي على قوله . السلمي : حدثنا جدي ابن نجيد ( 1 ) قال : كان الجنيد يفتح حانوته ويدخل ، فيسبل الستر ويصلي أربع مئة ركعة . وعنه قال : أعلى الكبر أن ترى نفسك ، وأدناه أن تخطر ببالك يعني نفسك . أبو جعفر الفرغاني : سمعت الجنيد يقول : أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب جل جلاله من القلب ، والقلب إذا عري من الهيبة عري من الايمان . قيل : كان نقش خاتم الجنيد : إن كنت تأمله فلا تأمنه . وعنه : من خالفت إشارته معاملته ، فهو مدع كذاب .
--> ( 1 ) هو أبو عمرو ، إسماعيل بن نجيد السلمي ، جد أبي عبد الرحمن صاحب " الطبقات " وهو مترجم فيها ص 454 457 . وانظر أيضا " عبر المؤلف " 2 / 336 .